الشيخ الطوسي
697
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ومنها : قوله تعالى : أحلَّ الله البيع ( 1 ) ويتعلَّق بعمومه في كلّ موضع إلَّا ما أخرجه ( 2 ) الدّليل ، فلعلّ من أجاز البيع في الصّدر الأوّل تعلَّق ببعض ما أشرنا إليه واعتمده . ومن تأمّل احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام في بيع أمّهات الأولاد ( 3 ) وجده مخالفا لطريقة القياس ، لأنّ المروي عنه عليه السّلام أنّه قال : « سبق كتاب الله بجواز بيعها » ( 4 ) ، فأضاف جواز البيع إلى الكتاب دون غيره . فأمّا قول أبي بكر وقد سئل عن الكلالة » أقول فيها برأيي ، فإن كان حقّا فمن الله ، وإن كان خطأ فمنّي : هو ما عدا الوالد والولد » ( 5 ) فليس يجوز أن يكون الرّأي الَّذي ذكره ( 6 ) هو القياس ، لأنّ السّؤال وقع عن معنى اسم ، والأسماء لا مدخل للقياس فيها ، وإنّما المرجع فيها إلى المواضعة وتوقيف أهل اللَّسان ، وكتاب الله تعالى يدلّ على معنى الكلالة ، لأنّه تعالى قال : يَستَفتُونَكَ قُل الله يُفتِيكُم في الكَلالة ( 7 ) ، وما تولَّى الله تفسيره والفتوى به لم يدخله الرّأي الَّذي هو الاجتهاد والقياس . ويبيّن ذلك أيضا : قول النّبي عليه السّلام لعمر وقد كرّر عليه السّؤال عن الكلالة » يكفيك آية الصّيف » ( 8 ) وهذا يدلّ على أنّ الآية نفسها تفيد الحكم . وكذلك إن تعلَّقوا بما روي عن ابن مسعود وأنّه » سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يسمّ لها صداقا ولم يدخل بها ؟ فردّ السّائل شهرا ثمّ قال : « أقول فيها برأيي ، فإن حقّا فمن الله ، وإن كان خطأ فمنّي أو من الشّيطان ، والله ورسوله منه بريان :
--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) في الأصل : أحوجه . ( 3 ) الولد . ( 4 ) راجع المصادر الواردة في الهامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 5 ) راجع المصادر الواردة في الهامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 6 ) ذكروه . ( 7 ) النساء : 176 . ( 8 ) راجع تخريج القول في هامش رقم ( 3 ) صفحة 370 .